السيد محمد الحسيني الشيرازي
14
من الآداب الطبية
موتة ناجزة ، ولا سنة مسلّية ، بين أطوار الموتات ، وعذاب السّاعات ، إنّا باللّه عائذون ، عباد اللّه أين الذين عمّروا فنعموا ، وعلّموا ففهموا ، وأنظروا فلهوا ، وسلّموا فنسوا ، أمهلوا طويلا ، ومنحوا جميلا ، وحذّروا أليما ، ووعدوا جسيما ، احذروا الذّنوب المورّطة ، والعيوب المسخطة ، أولي الأبصار والأسماع والعافية والمتاع ، هل من مناص أو خلاص ، أو معاذ أو ملاذ ، أو فرار أو محار ، أم لا ، فأنّى تؤفكون ، أم أين تصرفون ، أم بما ذا تغترّون ، وإنّما حظّ أحدكم من الأرض ذات الطّول والعرض ، قيد قدّه متعفّرا على خدّه ، الآن عباد اللّه والخناق مهمل ، والرّوح مرسل ، في فينة الإرشاد ، وراحة الأجساد ، وباحة الاحتشاد ، ومهل البقيّة ، وأنف المشيّة ، وإنظار التّوبة ، وانفساح الحوبة ، قبل الضّنك والمضيق ، والرّوع والزّهوق ، وقبل قدوم الغائب المنتظر ، وإخذة العزيز المقتدر » « 1 » . قال الشريف الرضي رحمه اللّه : وفي الخبر أنه عليه السّلام لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود وبكت العيون ورجفت القلوب ومن الناس من يسمي هذه الخطبة الغراء . من حديث المفضل قال الإمام الصادق عليه السّلام لمفضل « 2 » : « نبتدئ يا مفضل بذكر خلق الإنسان فاعتبر به ، فأول ذلك ما يدبر به الجنين في الرحم وهو محجوب في ظلمات ثلاث : ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة ، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ولا دفع أذى ولا استجلاب منفعة ولا دفع مضرة ، فإنه يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه كما يغذو الماء النبات ، فلا يزال ذلك غذاؤه حتى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه ، وقوي أديمه
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطب 83 ، ومن خطبة له عليه السّلام وهي الخطبة العجيبة وتسمى ( الغراء ) . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 63 أ 80 ب 4 الخبر المشتهر بتوحيد المفضل .